الصالحي الشامي

471

سبل الهدى والرشاد

وقوله - عن موسى : ( فوكزه موسى فقضى عليه قال : هذا من عمل الشيطان ) [ القصص 15 ] . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم في دعائه : اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت . ونحوه من أدعيته صلى الله عليه وسلم . وذكر الأنبياء في الموقف ذنوبهم في حديث الشفاعة . وقوله : إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله . وفي حديث أبي هريرة : " إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " . وقوله تعالى - عن نوح : ( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) [ هود 47 ] . وقد كان قال الله له : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) [ هود 37 ] . وقال - عن إبراهيم : ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) [ الشعراء 82 ] . وقوله - عن موسى : ( تبت إليك ) [ الأعراف 143 ] . وقوله : ( ولقد فتنا سليمان ) [ ص 34 ] . . . إلى ما أشبه هذه الظواهر . قال القاضي رحمه الله : فأما احتجاجهم بقوله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) [ الفتح 2 ] : فهذا قد اختلف فيه المفسرون ، فقيل : المراد ما كان قبل النبوة وبعدها . وقيل : المراد ما وقع لك من ذنب وما لم يقع - أعلمه أنه مغفور له . وقيل : المتقدم ما كان قبل النبوة ، والمتأخر عصمتك بعدها ، حكاه أحمد بن نصر . وقيل : المراد بذلك أمته . وقيل : المراد ما كان عن سهو وغفلة ، وتأويل ، حكاه الطبري ، واختاره القشيري . وقيل : ما تقدم لأبيك آدم ، وما تأخر من ذنوب أمتك ، حكاه السمر قندي والسلمي عن ابن عطاء . وبمثله والذي قبله يتأول قوله : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) [ محمد 19 ] ، قال مكي : مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا هي مخاطبة لامته . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أن يقول : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) [ الأحقاف 9 ] - سر بذلك الكفار ، فأنزل الله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر . . ) [ الفتح : 2 ] الآية ، وبمال المؤمنين في الآية الأخرى بعدها ، قاله ابن عباس ، فمقصد الآية : أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب إن لو كان . قال بعضهم : المغفرة هاهنا تبرئة من العيوب .